تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣٧٥ - فصل احتجاجات القائلين بالخلود في النار و النافين له
و آخر من يشفع هو أرحم الراحمين كما جاء في الحديث الصحيح و لذلك ينبت الجرجير في قعر جهنّم لانطفاء النار و انقطاع العذاب و بمقتضى
«سبقت رحمتي غضبي»
فظاهر الآيات التي جاءت في حقّهم بالتعذيب كلّها حقّ، و كلام الشيخ لا ينافي ذلك لأنّ كون الشيء من وجه عذابا لا ينافي كونه من وجه آخر عذبا. و إنّما بسطت الكلام لئلا يسكن [ينكر- المصدر] على هذا الخاتم المحمدي فيما أخبر، فإنّ الأولياء- رضوان اللّه عليهم- ما يخبرون إلّا ما يشاهدونه يقينا من أحوال الاستعدادات في الحضرة العلميّة و عوالم الأرواح و الأجساد لعلمهم بالحقائق و صورها في كل عالم و اللّه أعلم» انتهى كلامه بألفاظه.
و ممّا يدل أيضا على نفي تسرمد العذاب حديث سيأتي على جهنّم زمان ينبت في قعرها الجرجير و ذكر البغوي المشهور بمحيي السنّة في معالم التنزيل في تفسير قوله تعالى:
الَّذِينَ سُعِدُوا أنه قال ابن مسعود
ليأتيّن على جهنّم زمان ليس فيها أحد و ذلك بعد ما يلبثون فيها أحقابا.
فصل [احتجاجات القائلين بالخلود في النار و النافين له]
و اعلم إنّ القائلين بنفي تخليد الكفّار في العذاب زعموا أن لا دليل يفيد القطع و اليقين في تخليدهم في العذاب، أما التمسك بالدلائل اللفظيّة فلا يفيد اليقين بل يفيد الظنّ و الدلائل العقليّة في مقابلها تفيد اليقين و المظنون كيف يعارض المقطوع؟ و إنّما قلنا «إنّ الدلائل اللفظية لا يفيد اليقين» لأنها مبنيّة على اصول كلّها ظنّية، و المبنيّ على الظني لا يكون إلا ظنيّا، و إنّما قلنا إنّها ظنية لأنها مبنيّة على نقل اللغات و نقل النحو و التصريف.
و رواة هذه الأشياء لا يعلم بلوغهم إلى حدّ التواتر فكانت روايتهم مظنونه.
و أيضا فهي مبنيّة على عدم الاشتراك و عدم التخصيص و عدم الإضمار بالزيادة و النقصان و عدم التقديم و التأخير و كلّ ذلك امور ظنّية. و أيضا فهي مبنيّة على عدم المعارض